الشيخ حسين الحلي

291

أصول الفقه

يكون التقابل بين الوجوب التعييني والوجوب التخييري في مقام الجعل من قبيل الأقل والأكثر ، بل لا يكون كلّ من الوجوبين إلّا جعلًا بسيطاً ، فإن كان متعلّقاً بالعتق كان تعيينياً ، وإن كان متعلّقاً بأحد الأمرين منه ومن الصيام كان تخييرياً ، وفي هذا النحو لا يمكن الرجوع في إثبات التعيين إلى أصالة العدم من الجعل الآخر . ومن ذلك يظهر لك اندفاع ما قد يتوهّم لتقريب إجراء أصالة العدم من الجعل الثاني ، بأنّا نعلم قطعاً أنّ العتق قد دخل تحت الطلب ، سواء كان بالنحو الأوّل أو كان بالنحو الثاني ، حيث إنّه على كلّ منهما يكون العتق داخلًا تحت الطلب ، غايته أنّه على النحو الأوّل يكون داخلًا تحت الطلب بنفسه ، وفي النحو الثاني يكون داخلًا تحته بعنوان كونه أحد الأمرين ، وإذا كان دخول العتق تحت الطلب معلوماً لدينا ، فلم يبق إلّا أنّا نشكّ في أنّ الشارع جعل له بدلًا فننفيه بالأصل ، وبذلك يثبت كون وجوبه تعيينياً ، بناءً على ما عرفت من أنّه عبارة عن تعلّق الطلب بشيء مع عدم جعل بدل له . ووجه اندفاع هذا التوهّم هو ما أشرنا إليه وحاصله : أنّا وإن كنّا عالمين بأنّ العتق قد دخل تحت الطلب ، إلّا أنّا لا يمكننا الحكم بأنّه تعييني إلّا بأن نضمّ إليه الجزء الآخر وهو عدم جعل الصيام بدلًا عنه ، وهذا الجزء لا يمكننا إثباته بأصالة العدم ، لأنّه يتوقّف على أن يكون جعل الصيام بدلًا عنه جعلًا زائداً على أصل جعل وجوب العتق ، وهو إنّما يتمّ فيما لو أحرزنا أنّ جعل وجوبه كان في مقام الثبوت على النحو الأوّل ، لما عرفت من أنّه لا محصّل لأصالة عدم جعل البدل لو كان الجعل في مقام الثبوت على النحو الثاني . ثمّ لا يخفى أنّ أصالة عدم جعل البدل ليست إلّا عبارة عن استصحاب عدم